الشيخ علي الغروي
29
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة
الأخرى أيضا ، وقد تبيّن ذلك في موضعه ، وهذه هي الثّالثة من العظام الّتي نحن في صدد بيانها . ثمّ اعلم ؛ أنّ كلّ دائرة تفرض على الكرة عظيمة كانت أو صغيرة ، فلها قطبان ، لأنّها تقسم الكرة إلى قطعتين ، إمّا متساويتين ، أو مختلفتين ، وأيّا ما كان فعلى محيط كلّ واحدة منهما نقطة هي أبعد نقطة على المحيط من تلك الدّائرة ، ويتساوى الخطوط الخارجة منها إلى محيط الدّائرة ، فهاتان النّقطتان هما قطبا تلك الدّائرة . أمّا تقدير كون الدّائرة عظيمة فظاهر ، لأنّ الكرة إذا تحرّكت على أن تكون تلك العظيمة منطقتها فلا شكّ أنّ قطبيها هما تانك النّقطتان . وأمّا على تقدير كونها صغيرة ، فلأنّ هذه الصّغيرة موازية للدّائرة العظيمة الّتي تكون منطقة الكرة إذا تحرّكت ، على أن يكون قطباها النّقطتين المذكورتين ، والدّائرة الموازية للمنطقة هي في حكمها . وإذا عرفت هذا ، فنقول : قطبا الدائرة المارّة بالأقطاب الأربعة ، لما ثبت في : الأكر ، من أنّ الدّائرة العظيمة إذا مرّت بقطبى عظيمة أخرى ، مرّت الأخرى أيضا بقطبى الأولى ، ولمّا كانت هذه الدّائرة مارّة بأقطاب معدّل النّهار وفلك البروج ، وجب أن تمرّ أيضا بقطبيها ، فقطباها نقطتان مشتركتان بين معدّل النّهار وفلك البروج ، إذ ليس لدائرة واحدة إلّا قطبان ، والنّقطتان المشتركتان بينهما ، هما الاعتدالان ، إذ لا تتقاطع دائرتان على أكثر من نقطتين ، والدّائرة الأخرى من السّتّ تمرّ بنقطتى الاعتدالين ، وقطباها نقطتا الانقلابين ، لأنّ هذه الدّائرة قد مرّت بقطبى فلك البروج ، وقطبى المارّة بالأقطاب ، فهما تمرّان بقطبيها ، فهما نقطتا تقاطع فلك البروج ، والمارّة بالأقطاب الأربعة لما عرفت آنفا . والدّوائر الأربع الباقية من السّتّ المذكورة ، تمرّ بالنّقط الأربع المتوهّمة